أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني
128
الوجوه والنظائر لالفاظ كتاب الله العزيز
تفسير الإسلام على وجهين الإخلاص * الإقرار * فوجه منهما ؛ الإسلام يعنى : الإخلاص ؛ قوله تعالى في سورة البقرة : إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ يقول : أخلص ، قال : أخلصت « 1 » . لِرَبِّ الْعالَمِينَ « 2 » ؛ وقال تعالى في سورة آل عمران : فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ « 3 » يعنى : أخلصت « 4 » ديني للّه ؛ وكقوله تعالى : وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ ؟ يعنى : أأخلصتم بالتّوحيد ؟ فَإِنْ أَسْلَمُوا « 5 » بالتّوحيد يعنى أخلصوا ؛ وقال تعالى في سورة لقمان : وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ « 6 » يعنى : يخلص دينه للّه ؛ نظيرها في سورة البقرة « 7 » . والوجه الثّانى ؛ الإسلام يعنى الإقرار ؛ قوله تعالى : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً « 8 » يعنى أقرّ « 9 » بالعبوديّة ؛ وكقوله تعالى في سورة الحجرات : وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا « 10 » يعنى : الإقرار باللّسان « 11 » ؛ وقال تعالى في سورة « براءة » وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ « 12 » يعنى : بعد إقرارهم ولم يخلصوا قط . * * *
--> ( 1 ) كما في ( الوجوه والنواظر لابن الجوزي - الورقة : 254 ) وفي ( غريب القرآن للسجستاني 4 ) أي سلم ضميري له . ومنه اشتقاق المسلم » وبنحوه في ( تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة : 366 ) . ( 2 ) الآية 131 . ( 3 ) الآية العشرون . ( 4 ) كما في ( غريب القرآن للسجستاني : 7 ) وفي ( تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة : 366 ) « أي انقدت للّه بلساني وعقدي » . ( 5 ) سورة آل عمران 20 . ( 6 ) الآية 22 . ( 7 ) الآية 112 . « وهو قوله تعالى : ( بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ) أي : أخلص ، ومثله قوله تعالى [ في سورة آل عمران ، آية : 102 ] ( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) أي : وأنتم مخلصون ( توجيه القرآن للمقرئ الورقة : 262 ) . ( 8 ) سورة آل عمران / 83 . ( 9 ) كما في ( الوجوه والنواظر لابن الجوزي - الورقة : 7 ) و ( توجيه القرآن للمقرئ - الورقة 262 ) وفي ( تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة : 366 ) « أي : انقاد له وأقرّ به المؤمن والكافر » . ( 10 ) الآية 14 . ( 11 ) كما في ( الوجوه والنواظر لابن الجوزي - الورقة : 8 ) وفي ( تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة : 366 ) « أي : انقدنا بالسيف » وفي ( تفسير الطبري 20 : 141 ) « عن الزهري قال : إن الإسلام : الكلمة ، والإيمان : العمل » . ( 12 ) الآية 74 .